فؤاد سزگين
32
تاريخ التراث العربي
وقد حاول فريتز كرينكو ، الذي كان على اقتناع مماثل بمدى أصالة شعر الجاهلية وصدر الإسلام ، إثبات أن فن الكتابة أقدم زمنا وأكثر انتشارا في مجال الشعر مما ظن الباحثون بصفة عامة ، وأورد الأدلة على أن الخلافات الكثيرة التي وصلت إلينا في روايات اللغويين وصنعتهم لدواوين الشعر القديم إنما ترجع في قسم منها إلى تصحيف وتحريف ، من جهة تنقيط الحروف في المصادر المدونة ، ولا ترجع إلى اختلافات سمعية للروايات الشفوية « 100 » وثمة مدافع آخر عن أصالة شعر الجاهلية ، وهو بروينليش « 101 » . إن ثمرة هذه المناقشة في أوائل العقد الثالث من القرن العشرين تنعكس أيضا على التصحيحات التي قام بها بروكلمان في ملحق كتابه سنة 1937 ، وعدل بها بعض ما جاء في الكتاب الأصلي « 102 » لم يعد « تدوين الشعر في جزيرة العرب في عهد النبي » مثار عجبه ، ولذا فقد « أخطأ مرجليوث وطه حسين في إنكارهما الكامل لاستخدام الكتابة عند عرب الشمال في العصر الجاهلي / ، وفي استنتاجهما عدم أصالة جميع الأبيات المنسوبة إلى عرب الجاهلية » .
--> ( 100 ) F . Krenkow , The Useof Writingforthe Preservationof Ancient Arabic Poetry , in : Festschrift E . G . Browne . Cambridge 1922 , p . 261 - 268 . . ( 101 ) منطلق فكره الرواية الشفوية للشعر حتى النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة ، انظر : E . Braunlich . Zur Frageder Echtheitderaltar abischen Poesiein : OLZ 29 / 1926 / 826 وفي مقال لاحق له لخص نتائج رواية الشعر وأصالته على النحو الآتي : 1 - « منبع أو أصل الشعر هي فترة ما قبل الإسلام . نشأة الشعر في الجاهلية ونقطة بدايته غير محددة على وجه اليقين ، ولكن الشعر الذي وصل إلينا متطور معقد ، سبقته مرحلة طويلة من التطور الفنى . 2 - لا يكاد الشعر الذي وصل إلينا يتجاوز مائة سنة قبل النبي ( صلّى الله عليه وسلم ) : 3 - قدم العلماء المسلمون معلومات دقيقة عن الشعراء الذين عاشوا قبل الإسلام . 4 - الرأي السائد عند اللغويين العرب جدير بالتصديق في مجموعه ، وعلينا مع هذا أن نواجه كل التفاصيل بقدر من الشك » . انظر مقاله : E . Braunlich . Versucheinerlite rageschichtliche n Betrachtungsweis ealtarabischer Poesien . in : Islam 24 / 1937 / 210 - 211 . ( 102 ) قارن الأصل 18 وملحق المجلد الأول 33 - 32